العلامة المجلسي

257

بحار الأنوار

الحقيقة بذلك المستند الضعيف بل بالأخبار الكثيرة التي بعضها صحيح . والثاني : تلك الروايات لا تشمل العمل الوارد في خبر ضعيف من غير ذكر ثواب فيه . والجواب : أن الأمر بشئ من العبادات يستلزم ترتب الثواب على فعله ، والخبر يدل على ترتب الثواب التزاما ، وهذا يكفي في شمول تلك الأخبار له . وفيه نظر . والثالث : أن الثواب كما يكون للمستحب كذلك يكون للواجب فلم خصصوا الحكم بالمستحب ؟ والجواب : أن غرضهم أن بتلك الروايات لا تثبت إلا ترتب الثواب على فعل ورد فيه خبر يدل على ترتب الثواب عليه ، لا أنه يعاقب على تركه وإن صرح في الخبر بذلك ، لقصوره من إثبات ذلك الحكم ، وتلك الروايات لا تدل عليه ، فالحكم الثابت لنا من هذا الخبر بانضمام تلك الروايات ليس إلا الحكم الاستحبابي . والرابع : أن بين تلك الروايات وبين ما يدل على عدم العمل بقول الفاسق من قوله تعالى : إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا . عموما من وجه فلا ترجيح لتخصيص الثاني بالأول ، بل العكس أولى ، لقطعية سنده وتأيده بالأصل ، إذ الأصل عدم التكليف وبراءة الذمة منه . ويمكن أن يجاب بأن الآية تدل على عدم العمل بقول الفاسق بدون التثبت ، والعمل به فيما نحن فيه بعد ورود الروايات ليس عملا بلا تثبت فلم تخصص الآية بالأخبار ، بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في الآية الكريمة . ثم اعلم أن بعض الأصحاب يرجعون في المندوبات إلى أخبار المخالفين ورواياتهم ويذكرونها في كتبهم ، وهو لا يخلو من إشكال لورود النهي في كثير من الأخبار عن الرجوع إليهم والعمل بأخبارهم ، لا سيما إذا كان ما ورد في أخبارهم هيئة مخترعة وعبادة مبتدعة لم يعهد مثلها في الأخبار المعتبرة . والله تعالى يعلم .